السيد كمال الحيدري
253
المعاد روية قرآنية
حالات معنويّة وكمالات نفسانيّة ، ليست بصور وأشكال جسمانيّة وهيئات مقداريّة كما يراه جمهور المتفلسفين من أتباع المشائيين . بل إنمّا هو صور عينيّة جوهريّة موجودة لا في هذا العالم الهيولانىّ ، محسوسة لا بهذه الحواسّ الظاهرة ، بل موجودة في عالم الآخرة محسوسة بحواسّ أخرويّة . وعالم الآخرة جنس لعوالم كثيرة ، كلّ منها مع تفاضلها أعظم وأشرف من هذا العالم ، وكذلك للإنسان وحواسّه نشآت كثيرة غير هذه النشأة الهيولية المستحيلة أي المتحوّلة الكائنة الفاسدة . ولذلك قال تعالى : عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِى مَا لَا تَعْلَمُونَ ( الواقعة : 61 ) ، وقال : وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا ( الإسراء : 21 ) ، وقال تعالى بعد خلق النطفة والعلقة والمضغة وهى أطوار طبيعيّة مادّية : فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ( المؤمنون : 14 ) إشارة إلى شرف نشأة الروح ، وقال تعالى : وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً ( نوح : 14 ) » . « 1 » إلا أنّ هذه النظرية وإن ارتضاها جملة من المحقّقين استناداً إلى بعض الشواهد القرآنيّة والروائيّة ، إلا أنّ كثيراً من الأعلام لم يرتضها ، ومنهم العلّامة محمد تقي الآملى في تعليقته على شرح منطومة السبزواري حيث قال : « هذا غاية ما يمكن أن يقال في هذه الطريقة ، لكنّ الإنصاف أنّه عين انحصار المعاد بالروحانى . لكن بعبارة أخرى ، فإنّه بعد فرض كون شيئية الشئ بصورته ، وأنّ صورة ذات النفس هو نفسه ، وأنّ المادّة الدنيوية لمكان عدم مدخليتها في قوام الشئ لا تحشر ، وأنّ المحشور هو النفس . . غاية الأمر ، إما مع إنشائها لبدن مثالىّ قائم بها قياماً صدورياً مجرّداً عن المادة ولوازمها ، إلّا المقدار كما
--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 9 ص 174 .